خليل الصفدي

269

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لم تذكر معها بانات الحمى ولا حمامها ، فكأن أبا الطيب ما عنى سواه بقوله : تعثّرت بك في الأفواه ألسنها * والبرد في الطرق والأقلام في الكتب فرحم اللّه ذلك الوجه وبلّغه ما يرجوه ، وضوّأه بالمغفرة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . لقد فقد المجد المؤثل منه ركنا تتكثر به الجبال فما تقله ولا تستقله ، وعدمت الآداب منه بارعا لو عاصره الجاحظ ما كان له جاحدا والبديع علم أن ما فضّ له فضله ، وغاب عن الإنشاء منه كاتب ليس بينه وبين الفاضل لولا أخوه مثله . أترى ابن المعتز عناه بقوله : هذا أبو العباس في نعشه * قوموا انظروا كيف تزول الجبال وما يقول المملوك في هذا البيت الكريم إلا إن كان قد غاب بدره وأفل شهابه ، أو غاض قطره وتقشّع سحابه ، فإن نيّره الأعظم باق في أوجه ، وبحره الزاخر متلاطم في موجه ، وفي بقاء مولانا خلف عمن سلف ، وعوض عما انهدم ركنه أو نقض ، وجبر لمن عدم الجلد والصبر ، واللّه يمتع الوجود بحياته ، ويجمع له بين ثوابه وثباته ، لأنّه قد عاش الدّر المفديّ بالذهب ، وأضاءت شمس المعالي إن كان قد خمد اللّهب : علم اللّه كيف أنت فأعطا * ك المحلّ الجليل من سلطانه جعل الدّين في ضمانك والدن * يا فعش سالما لنا في ضمانه وقد نظم المملوك قصيدة مختصرة في رثاء المشار إليه ، وجعل ألفاظها تبكيه / وقوافيها تنوح عليه ، وهي : اللّه أكبر يا ابن فضل اللّه * شغلت وفاتك كلّ قلب لاه كلّ يقول وقد عرته كآبة * واها لفقدك إن صبري واه فقدت بك الأملاك بحر ترسّل * متلاطم الأمواج بالأمواه يا وحشة الإنشاء منك لكاتب * ألفاظه زهر النجوم تباهي